السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
275
الحاكمية في الإسلام
وإطاعة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله على هذا الصعيد هي إطاعة للّه - تعالى - مباشرة ، وصفة الرسول الأكرم هنا هي صفة المبلغ المبين للأحكام الالهيّة . ثانيا : جانب اتخاذ القرار في الأمور الاجتماعية المرتبطة بمقام ولاية زعامته صلّى اللّه عليه وآله وحكومته ، لا جانب تبليغ الحكم الإلهي ، وهذا هو بعينه المقام والمنصب الذي يشير إليه قوله - سبحانه - : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 1 » . الذي يشرك فيه الآخرين في المشاورة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكن يفوض إليه صلّى اللّه عليه وآله حق اتخاذ القرار فيه ، ليتخذ هو القرار اللازم بعد المشاورة ، ويصدر أمره بالاتكال على اللّه . والآية الكريمة تشمل كلا النوعين من أوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( الأمر الحكمي ، والأمر الحكومي ) والمدلول الالتزامي لوجوب الإطاعة في النوع الثاني هو ثبوت منصب ولاية القيادة ، ورئاسة الوطن الإسلامي ، لأنه لا أحد غير الولي يستطيع اتخاذ القرار في الأمور الاجتماعية ويأمر به . فعلى هذا تختلف إطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الأمر الحكومي عن إطاعة اللّه - تعالى - في الأحكام ، وإن كانت إطاعته صلّى اللّه عليه وآله على كل حال ترجع إلى إطاعة اللّه لأنه منصوب من قبل اللّه - تعالى - كما يقول - سبحانه - : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . ولكن مع ذلك كله وجبت إطاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله بصورة مستقلة ويتحقق ذلك تحت عنوان الزعامة والقيادة وإدارة أمور البلاد ، ولعلّه لهذا السبب نفسه تكررت كلمة « وأطيعوا » في الآية للمغايرة في معنى الإطاعتين ( إطاعة اللّه ، وإطاعة رسول اللّه ) لأن الأولى إطاعة الحكم ، والثانية إطاعة الحكومة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 59 . ( 2 ) سورة النساء : 64 .